أخبار وطنية المنصف بن مراد يكتب عن السّجون التونسية، وتهديدات داعش
أصبحت السّجون في أي بلد من العالم يهدّده الارهاب، «مدرسة» تكوّن الارهابيين وأحسن دليل على ذلك اهتمام وزارة العدل الفرنسية بهذه الأوكار الخطيرة التي ساهمت في تكوين العشرات من الارهابيين وإعدادهم وان كانت بعض المساجد والجوامع والانترنات والنّوادي بؤرا لاستقطاب المتطرّفين والارهابيين..
أمّا بالنسبة إلى تونس فقد كان لوزراة الداخلية ثم وزارة العدل زمن الترويكا تأثير واضح على وضعيّة السّجناء وذلك لسببين اثنين، اولهما انّ الترويكا سمحت بانتداب عدد من الأعوان يبدو انّ فئة منهم من أنصار التشدّد وفي هذا الشأن يكفي التذكير بالأسئلة التي طرحت في امتحان انتداب أمنيين، فقد كانت دينيّة وفي منتهى الصعوبة ممّا اضطرّ وزير الداخلية الى إعادة الامتحان اثر احتجاج الاعلاميين بعد ان اتضح انّ ادارة الامتحانات كانت ترمي الى انتداب انصار النهضة والتشدّد! ثم سمحت وزارتا الداخلية والعدل لأيمّة من الترويكا أغلبهم متطرفون بتقديم دروس دينية، وكانت اتفاقية أمضيت من بعد مع جمعية يديرها أحد أنصار النهضة تدّعي الاسلام والديمقراطية نظّمت دروسا دينية في المساجد، مع التذكير بانّ السّجون التونسية تحتضن ما يناهز 4000 متشدّد ديني أو متهم في اعداد عمليات ارهابيّة أو تنفيذها!
في هذه الأجواء القاتمة صرّحت عضو في نقابة السّجون وهي السيدة ألفة العياري انّ السجون التونسية تؤوي حراسا من داعش وأن عددا من الانتدابات سمحت باختراق المنظومة السجنية لفائدة المتطرفين الدينيين وذكرت ألفة العياري أنّ النّقابة نبهت الإدارة الى ضرورة التحرّي في الانتدابات وفضحت المسؤولين المتورّطين في قضايا فساد مالي وحتى في التستّر على قضايا ارهابيّة ولكن كان مصير كل من تكلّم الهرسلة والمضايقات وايقاف الجرايات أو المحاكمة..
وهنا لابدّ من طرح بعض الأسئلة على وزير العدل السيد غازي الجريبي الذي يعتبر من أفضل الوزراء الذين لا يجرؤ أيّ كان على التشكيك في حرفيّتهم وفي وطنيّتهم..
1) هل وقعت مراجعة الانتدابات في سلك أعوان الحراسة والتثبّت من عدم انتماء المنتدبين لأيّ حزب أو تيار عقائدي بما من شأنه أن يضرّ بالمساجين أو يسخّرهم لخدمة التشدد؟.. انّ مصلحة تونس واستقرارها وامنها تتطلب التحرّي لا فقط في حرفية الأعوان المكلفين بحراسة السجون التونسية ولكن في حيادهم أيضا ونحن علي يقين انه لا يمكن لأيّ حزب حماية مندسين خطيرين من سلك الحراسة، لأنّه لو ثبت هذا الاختراق فسيخلّف كوارث عديدة ستؤثر ـ حتما ـ على أمن البلاد.
2)السؤال الثاني يتعلق بالميولات العقائديّة لمن يسهرون على تكوين سلك الحراس وانتدابهم.. فهل وقع التثبت من حيادهم المطلق أم انّه تمّ تعيينهم من قبل تيارات سياسية هدّامة؟
3)أمّا السؤال الثالث فيتعلّق بزيارة بعض «الأيمّة» او الشخصيات لالقاء «دروس دينية» على المساجين..
فهل انّ وزارة الشؤون الدينية التي عينتهم واثقة بوسطيتهم؟ وهل يقع تسجيل «درس» ثم التأكد من اعتدال خطابه السياسي؟.. انّ المطلوب هو تكوين لجنة مراقبة تكون محايدة، مهمّتها دراسة ملفات كل مدرّس والاستماع لكل الخطب الملقاة على المساجين حتى نتجنّب الكوارث المحتملة ثمّ ما معنى ان تتعاقد ادارة مع جمعيّة الاسلام والديمقراطية التي يديرها السيد المصمودي وهو من كبار اصدقاء وأنصار النهضة، والحال انّ تونس بحاجة لحياد مطلق لإدارة السجون برمّتها ولكل الحراس.. لكن يبدو انّ بعض التوازنات الحزبية الضيّقة تؤثر على هذه المراجعات لأنّ مصالح حزب أو ميولات عقائديّة قد تصبح مهدّدة..
انّ الغيورين على أمن تونس واستقرارها وحياد ادارتها يطالبون بتدخّل السيد وزير العدل حتى يفتح هذا الملف الشائك والخطير، وكلّ ذلك دون الحديث عن تدخّلات حزبية سمحت بتمتيع بعض المساجين بعفو رئاسي انطلاقا من مصالح ضيّقة..
نحن في انتظار تدخّل الوزير غازي الجريبي كي ينقشع السحاب الذي مازال مخيّما على سمائنا..